طنوس الشدياق

373

أخبار الأعيان في جبل لبنان

إلى عكاء ففعل . فتوجه الأمير حسين بمدبره إلى دير القمر وتوجه الأمير سعد الدين بمدبره والثلاثمائة فارس إلى جبيل واخذا يجمعان مال بلاد جبيل مرة ثانية المال مالين ويغرمان احزاب الأمير بشير ويضبطان اغلالهم . فلما بلغ القبطان سميث قدوم الأمير بشير إلى مينا الإسكندرية في المركب الذي كان قد ارسله له ارسل يدعوه اليه إلى مركبه فلما اقبل عليه امر ان تصطف له الجنود وتطلق له المدافع والتقاه إلى مطلع المركب بالبشاشة والترحاب . ثم رجع الأمير إلى المركب الذي كان فيه . وان الصدر الأعظم لما بلغه قدوم الأمير ارسل له ثلاثين جوادا لركوبه وركوب القبطان ومن معهما . وفي اليوم الثالث خرج القبطان والأمير بجماعتهما إلى البر وركبوا تلك الخيل وسار قدامهم سنجق القبطان سميث إلى معسكر الصدر الأعظم . ولما وصلوا امر الصدر الأعظم بنزول الأمير في الخيام المعدّة له قرب خيمته . تم توجّه الأمير يسلّم على مدبر الصدر الأعظم وباقي كبراء الدولة فقابلوه باللطف والبشاشة ثم دعاه الصدر الأعظم اليه ولما حضر استقبله بالبشاشة والترحاب ولم يمكّنه من لثم ذيله بل أعطاه يده ليلثمها وامره بالجلوس فجلس . فخاطبه بلسان الترجمان قائلا أنت أعز رجال الدولة وخصيص مولانا السلطان وقد بلغني انك صاحب حمية وحماسة وغيرة فكن طيب الخاطر . ووعده بقضاء حاجته . ثم اخذ القبطان سميث يطنب في مديح الأمير ويبين للصدر صداقته في خدمة الدولة وحسن محافظته على البلاد من غوائل الفرنسوية ثم ختم ذلك بقوله ان الأمير قد قرع باب ملك بريتانيا . ثم استأذن الأمير بالذهاب إلى خيمته فتوجه وعند خروجه وقفت الخدام ينتظرونه فخيّل للوزير انهم يريدون ان يأخذوا من الأمير صلة فأمر ان لا يقبل منه شيء . وفي اليوم الثاني وزع الأمير صلات على ذوي الوظائف . ثم دعاه مدبر الصدر الأعظم اليه وعندما دخل الأمير خيمته نهض له قائما واخذ بيده واجلسه بجانبه وأكرمه أكثر من المرة الأولى ووعده باتمام مطلوبه واقسم له بان الصدر الأعظم قد اتخذه بمنزلة ولد له . ثم استأذنه الأمير ورجع إلى خيمته . ولما انعقد الصلح بين الفرنسوية والصدر الأعظم على أن الفرنساوية يرجعون إلى بلادهم حضر القبطان سميث إلى منزلة الأمير واخبره عن ذلك ووعده بأنه في اليوم القابل يذهب إلى الصدر الأعظم لاتمام مصالحه . ومن الغد أشار عليه القبطان ان يسافر بحرا لراحته . فذهب الأمير لوداع الصدر الأعظم . ولما دخل عليه اجلسه بقربه ولاطفه في الكلام فودعه الأمير وانصرف . فقال الوزير لترجمانه ما رأيت بين أولاد العرب شخصا مهذبا مثل هذا الأمير .